ابن كثير
174
السيرة النبوية
فشددت يدي في غل وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبلغه ما صنعت فقال : لئن أتاني لأضربن ( 1 ) ما فوق الغل من يده . فلما جئت سلمت فلم يرد على السلام ، وأعرض عنى فأتيته عن يمينه فأعرض عنى ، فأتيته عن يساره فأعرض عنى ، فأتيته من قبل وجهه فقلت : يا رسول الله إن الرب عز وجل ليترضى فيرضى ، فارض عنى ، رضى الله عنك . قال : " قد رضيت " . وفد بني عقيل بن كعب ذكر الواقدي : أنهم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقطعهم العقيق - عقيق بني عقيل - وهي أرض فيها نخيل وعيون . وكتب بذلك كتابا : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى محمد رسول الله ربيعا ومطرفا وأنسا ، أعطاهم العقيق ، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وسمعوا وأطاعوا ، ولم يعطهم حقا لمسلم " . فكان الكتاب في يد مطرف . قال : وقدم عليه أيضا لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عقيل ، وهو أبو رزين فأعطاه ماء يقال له النظيم وبايعه على قومه . وقد قدمنا قدومه وقصته وحديثه بطوله ولله الحمد والمنة . وفد بني قشير بن كعب وذلك قبل حجة الوداع ، وقبل حنين ، فذكر فيهم قرة بن هبيرة بن [ عامر ابن ] ( 2 ) سلمة الخير بن قشير ، فأسلم فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكساه بردا ،
--> ( 1 ) الأصل : لأضرب . ( 2 ) من الإصابة .